دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

تونس.. نهاية مشاركة “الإخوان” في الحياة السياسية  

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – خطوات جريئة أقدم عليها الرئيس التونسي قيس سعيد خلال الأيام الماضية من حل البرلمان وإقالة الحكومة والتي تشكل عمادها الرئيسي حركة النهضة التابعة للإخوان المسلمين والتي وجهت لها ولزعيمها راشد الغنوشي انتقادات كثيرة، حيث شهدت شوارع العاصمة التونسية احتفالات كبيرة بعد إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد إطاحته بالحكومة وتجميد أعمال البرلمان، وأشاد ألاف التونسيين الذين نزلوا إلى شوارع العاصمة بهذه الخطوة التي استنكرها منتقدوه ووصفوها بأنها انقلاب.

حراك شعبي

احتفل أنصار سعيد بقراره الذي رؤوا فيه إنهاء لحركة “النهضة” والتي تعد أكبر حزب في البرلمان وخصمه السياسي الرئيسي بالهتافات والزغاريد، وأظهر ذلك كيف أنه بعد مرور 10 سنوات على الحراك الشعبي في تونس عام 2011 التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، لا يزال نشاط الشارع يمثل قوة محتملة ويمكن أن يؤدي إلى مواجهة بعد أن دعا حزب “النهضة” الناس إلى الاحتجاج ضد سعيد.

تصريحات راشد الغنوشي التي ترافقت مع القرارات التاريخية لسعيد كانت تشبه الى حد كبير تصريحات عدد من المسؤولين الأتراك المهددة لأوروبا بفتح باب اللاجئين إليها والتهديد من وصول المتطرفين الى هناك الأمر الذي أعاد تكراره الغنوشي قبل أن يأتي بتصريحات جديدة مناقضة لسابقاتها بضرورة ايجاد حل مناسب للأزمة الحالية التي تمر بها تونس.

الشرعية الدستورية

لكن بالمقابل يخشى منتقدو الرئيس التونسي سعيد أن تكون خطواته لإقالة الحكومة وتجميد البرلمان ووضع العديد من المسؤولين التونسيين تحت الاقامة الجبرية وعزل أخرين جزء من تحول عن الديمقراطية والعودة إلى الحكم الاستبدادي الذي عانت منه تونس في الماضي وهي مخاوف رفضها سعيد في تصريحات علنية بنفيه القيام بانقلاب.

حيث أكد في كلمته المتلفزة أن هناك إجراءات أخرى ستتخذ تباعا لمنع الدم في البلاد، وشدد سعيد على أن ما حدث “ليس تعليقا على الدستور ولا خروجا على الشرعية الدستورية، مشيراً إلى أن العمل يجري في إطار القانون ولكن إذا تحول القانون إلى أداة لتصفية الحسابات وإذا تحول لتمكين اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة وأموال الشعب المفقر، وإذا كانت النصوص بهذا الشكل فهي ليس بالنصوص التي تعبر عن إرادة الشعب بل هي أدوات للسطو على إرادته.

العلاقة مع جهات خارجية

بدوره، مازال المجتمع الدولي والدول الكبرى في العالم لم تتخذ موقفاً جدياً من الأوضاع السياسية في تونس والتي تمثلت بتصريحات خجولة من هنا وهناك على عكس الموقف الداخلي الذي يبدو متحدا ضد ما أسماه البعض بسوء الادارة والفساد التي اتسمت به الحكومة والبرلمان الذي يترأسه حزب النهضة خلال الفترة الماضية بالنسبة لملف كورونا والعديد من الملفات الأخرى الداخلية والتي بدأت تتضح تباعاً إلى جانب علاقة حزب النهضة بجهات خارجية باعتبارها من أهم القضايا التي سيتم التركيز عليها في الفترة المقبلة وقد تكون “القشة التي قصمت ظهر البعير” كما يرى الكثيرون.

 

إعداد: يعقوب سليمان