أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – بالتزامن مع كشف دبلوماسيين روس عن تواصل الرئيس السوري بشار الأسد مع الولايات المتحدة الأمريكية للبقاء في السلطة، وإمكانية إشراك واشنطن في حل معضلة درعا، قالت تقارير إعلامية أن “الوضع في درعا يلقى اهتماماً كبيراً من الجانب الإسرائيلي”.
وأعلنت روسيا عن “مقترح دبلوماسي أخير” لتجنب محافظة درعا “عملية عسكرية واسعة ومكلفة”، وسط أنباء تتحدث عن مفاوضات بين القوات الروسية واللجان المركزية في حوران، والاتفاق على استكمالها يوم السبت، بهدف حل الإشكالات بالطرق السياسية.
وكان من بين المقترح الروسي الجديد، تسليم الفصائل لأسلحتها و تهجير من يرفض الاتفاق إلى مناطق شمال غرب سوريا التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة”. وأشارت وكالة “سبوتنيك” الروسية إلى أن القيادة العسكرية السورية أوقفت إطلاق النار من جانبها وذلك التزاماً بالمقترح الروسي.
الوضع في درعا يثير اهتمام تل أبيب
وقالت وسائل إعلامية إسرائيلية، إن الوضع في الجنوب السوري وخاصة درعا، يثير اهتمام تل أبيب، ليس فقط كونها قريبة من الحدود الشمالية مع إسرائيل، وإنما للمساعي الإيرانية لتثبيت موطأ قدم لها في المنطقة الجنوبية وبناء قواعد متقدمة لاستهداف إسرائيل مستقبلاً، وذلك وفق معلومات وصفتها “بالاستخباراتية”.
وبحسب المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، فإن الرئيس السوري ليس معنياً بالدرجة الأولى لبقاء القوات الإيرانية في سوريا، لكنه يستعين بها في حال وجود أي عملية عسكرية تريد من خلالها قوات الحكومة استعادة السيطرة على منطقة ما من البلاد.
الاستخبارات الإسرائيلية: فشل الفرقة الرابعة بدخول درعا أدت بالأسد للاستعانة بالإيرانيين
وتشير المعلومات الاستخباراتية، إلى أن فوز الأسد بالانتخابات الرئاسية الماضية، أعطته “دفعة معنوية” في مساعيه لاستعادة الأراضي السورية الخارجة عن سيطرته، ولفتت المعلومات إلى أن فشل “الفرقة الرابعة” في إتمام المهمة الموكلة إليها في درعا واستعادة السيطرة على المحافظة في ظل غياب الدعم الروسي، جعلت القيادة السورية تستعين هذه المرة “بفيلق القدس” الإيراني، ودفعهم للجنوب للسيطرة على درعا. وهذا ما أثار أيضاً قلق السلطات الأردنية من سيطرة إيرانية وموجات نزوح للمدنيين باتجاه المملكة.
دبلوماسي روسي: الأسد تواصل مع واشنطن للتحكم بالمنطقة الجنوبية .. والمقابل ؟
الدبلوماسي الروسي المقرب من وزارة الخارجية الروسية، رامي الشاعر، علق على الأوضاع في درعا، وأكد أن الرئيس السوري بشار الأسد أرسل مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة لإقناعها “بدعمه من أجل البقاء على السلطة”، وأشار إلى الأسد عرض على واشنطن وتل أبيب لعب الدور الرئيسي للتحكم في المنطقة الجنوبية وذلك لقربها من إسرائيل.
ووصف الدبلوماسي الروسي أن نجاح مساعي الأسد في تلقي الدعم الأمريكي للبقاء في السلطة، سيكون بمثابة “قبلة حياة للأسد وحكومته وتقديم 99 بالمئة من الأوراق للعب على الساحة السورية للأمريكيين بعيداً عن الروس ومسار آستانا”. ورجح الشاعر أن أمريكا لن توافق على عروض بشار الأسد وذلك لأنها “عبثية”، بالإضافة إلى اعتبار “الأسد” هو “أصل الداء في سوريا”. حسب قوله.
مفاوضات مستمرة.. والفرقة الرابعة “تخرق الهدنة”
ميدانياً، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه وفي إطار “المقترح الروسي الجديد” تستمر المفاوضات بين القوات الروسية واللجان المركزية في حوران للتوصل لحل سلمي يبعد درعا عن عملية عسكرية جديدة وصفت “بالواسعة والمكلفة”.
وبحسب المصادر فإن الطرفان اتفقا على استكمال المفاوضات يوم السبت”، وتزامنت هذه الجهود مع قصف لقوات “الفرقة الرابعة” على أحياء مدينة جاسم بريف درعا، دون معلومات عن أضرار بشرية ومادية.
إسرائيل: هدف إيران تثبيت قواعدها في درعا
وتؤكد إسرائيل أن دخول القوات الإيرانية إلى المعركة في درعا، هدفه ليس مساندة قوات الحكومة السورية، بل إنشاء قواعد ونقاط عسكرية تكون نقاطاً لاستهداف تل أبيب مستقبلاً، وأكدت تل أبيب بحسب وسائل إعلامها، أنها لن تسمح لسيطرة إيرانية على درعا ولن تقبل بتواجد مثل هذه القوات بالمقربة من حدودها. والتعويل في هذا الشأن على روسيا، بحسب محليين سياسيين، وإلا فقد نشهد تدخلاً إسرائيلياً عسكرياً لوقف القوات الإيرانية عند حدها في حال شنت قوات الحكومة أي عملية عسكرية جديدة في درعا.
إعداد: علي إبراهيم