دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

موقع بريطاني: وضع الأردن وسوريا السياسة جانبا والبدء في إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية

كانت زيارة وزير الدفاع السوري، علي أيوب، إلى الأردن في 19 أيلول بمثابة تغيير في العلاقة الفاترة القائمة بين دمشق وعمان على مدى العقد الماضي.

كان الأردن وسوريا على طرفي نقيض منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011، حيث تحالف الرئيس السوري بشار الأسد مع روسيا، في حين انحاز العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى جانب الولايات المتحدة.

لكن زيارة أيوب قد تمثل نقطة تحول دبلوماسية، حيث من المتوقع أن يزور مسؤولون سوريون آخرون رفيعو المستوى عمان لاحقا. لكن كيف تبرر المملكة الهاشمية تحولها السياسي؟

اعتبارات أمنية

تسبب الصراع في سوريا في أسوأ أزمة لاجئين في العالم حيث فر أكثر من 5.6 مليون سوري إلى البلدان المجاورة وأكثر من مليون منهم يعيشون في أوروبا.

قُتل حوالي نصف مليون شخص في الصراع السوري، بما في ذلك آلاف الأشخاص المحتجزين في سجون المخابرات السورية الذين لقوا حتفهم نتيجة التعذيب الوحشي.

وثق تقرير للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر زيادة في القتال داخل سوريا مصحوبة بـ “عودة الحصار والتكتيكات الشبيهة بالحصار” في بعض أجزاء البلاد – بما في ذلك محافظة درعا الجنوبية الغربية، مهد الثورة السورية.

وسبق أن اتهمت دمشق الأردن بتدريب مقاتلين من المعارضة والسماح لهم بدخول سوريا عبر حدودها.

وتدهورت العلاقات بين البلدين إلى درجة طرد الأردن السفير السوري بهجت سليمان من البلاد في عام 2014.

لكن بحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، فإن الاجتماع بين أيوب ورئيس أركان الجيش الأردني العماد يوسف الحنيطي كان يهدف إلى “ضمان سلامة الحدود المشتركة بين البلدين، والوضع في جنوب سوريا، ومحاربة الإرهاب والعمل معًا من أجل وقف تهريب المخدرات”.

وبحسب الجنرال الأردني المتقاعد مأمون أبو نوار، فإن زيارة وزير الدفاع السوري هدفت إلى “تعزيز الأمن على الحدود بعد استعادة الجيش السوري السيادة على المناطق الجنوبية القريبة من الحدود الأردنية”.

تم إغلاق الحدود السورية الأردنية بشكل متكرر منذ عام 2015 بسبب تواجد مجموعات مسلحة مختلفة حول معبر جابر نصيف الحدودي.

لكن القوات الموالية للأسد استعادت السيطرة على جميع المناطق المتاخمة للأردن في وقت سابق من هذا العام بعد اتفاق مع مقاتلي المعارضة في درعا تضمن تسليم أسلحة.

قال أبو نوار للموقع البريطاني: “المفتاح هو ضمان عدم انتقال الفوضى في سوريا إلى الأردن”.

وقال الجنرال المتقاعد إن عمان تلقت تأكيدات بأن الميليشيات المدعومة من إيران لن تكون في المنطقة الحدودية بعد أن حصل الأردن على إعفاء من قانون قيصر الأمريكي، الذي فرض عقوبات على أي تجارة مع الحكومة السورية.

المصالح المتبادلة

وتأتي الزيارة في الوقت الذي سعى فيه الأردن مؤخرًا إلى تطبيع العلاقات مع الأسد، على العكس المواقف السابقة للحكومة.

في عام 2017، ألمح الملك عبد الله إلى صحيفة واشنطن بوست بأن على الأسد أن يستقيل، لكن عبد الله تبنى منذ ذلك الحين نهجًا أكثر براغماتية، حيث قال لشبكة CNN في تموز أن الأسد وحكومته يقيمون في سوريا لفترة طويلة، وبالتالي فإن الحوار والتنسيق ضروريان.

وفي 19 آب، قال رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة إن الأردن ومصر يدفعان لإعادة دمج سوريا في جامعة الدول العربية. وصرح رئيس الوزراء للصحيفة الإندبندنت أن “الأردن وحكومة مصر ودول شقيقة أخرى يرغبان في استعادة سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية”.

المعلق الأردني مالك عثامنة يرى أن هذا التغيير “في مصلحة الطرفين”.

وقال عثامنة للموقع: “هذا التقارب بين البلدين يخدم مصالحهما الخاصة. منذ زيارة الملك عبد الله الثاني إلى البيت الأبيض في تموز ومناقشته للقضايا السورية واللبنانية، فهمت واشنطن موقف الأردن من محاولة تغيير الموقف السوري بدلاً من تغيير النظام بأكمله”.

ونتيجة لذلك، تمكن الأردن من الحصول على تنازل عن حركة المنتجات ونقل الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا، وكل هذا أدى إلى تحسين فرص التوصل إلى تفاهم إقليمي جديد.

الاعتبارات الاقتصادية

في غضون ذلك، كشف وزير شؤون الإعلام الأردني، صخر دودين، في لقاء مغلق مع منتجي الإذاعات الأردنية، الخميس الماضي، عن “عقد اجتماع للوزراء السوري والأردني خلال الأسابيع المقبلة لبحث مجموعة متنوعة من القضايا الاقتصادية بين البلدين”.

وبحسب دودين، “تم التخطيط لعقد اجتماعات لوزراء الطاقة والمياه والزراعة، والتي ستنسجم بشكل جيد مع خطط الحكومة الجديدة للمرحلة المقبلة من العلاقات مع الدول المجاورة والتي تهدف إلى التنمية الاقتصادية”.

عقد في الواقع اجتماع في عمان في 8 أيلول بين وزراء الطاقة في مصر وسوريا ولبنان والأردن، ناقشوا فيه تفاصيل إيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا والأردن.

المصدر: موقع ميدل ايست آي البريطاني

ترجمة: أوغاريت بوست