أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – يواصل الجيش التركي حشد قواته وأسلحته الثقيلة على الحدود مع سوريا، بالقرب من مدينة تل أبيض شمال محافظة الرقة، ويتطلع إلى الهجوم على منبج وعين العرب/كوباني إضافة لتل أبيض، لكن من المستبعد أن تنفذ أنقرة تهديداتها بالهجوم على شرقي الفرات، دون ضوء أخضر أميركي، لا يبدو أنه ممكن بعد الانزعاج الأميركي من صفقة أس400- مع روسيا.
تركيا عازمة على الهجوم
لكن أوساط سياسية تركية تقول، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عازم على ما يبدو هذه المرة على معركة شرق الفرات، وأن المعركة “باتت قريبة”.
وعلى الرغم من أنّ الرئيس التركي تحدث كثيراً عن ذلك وأطلق العديد من التهديدات، إلا أنّه يبدو جادّاً هذه المرّة وفقاً لعدّة معطيات، من بينها “تراخي موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دفاعه عن قوات سوريا الديمقراطية”، واكتفاء واشنطن بإبداء “قلقها البالغ والقول أن الهجوم على قسد أمر غير مقبول”.
هذه التطورات جاءت بعد غياب ملف “الهجوم على شرق الفرات وانشاء منطقة آمنة فيها” لـ6 أشهر عن الساحة العالمية.
لا توجد موافقة على الإطلاق لهجوم تركي في شمال وشرق سوريا
لكن المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، بشار جرار، وفي تصريحات خاصة لأوغاريت بوست يرى أن “الجانب الأمريكي موقفه حازم بشأن عدم شن عمل عسكري على قوات سوريا الديمقراطية”، مشيراً إلى أن “واشنطن لم توافق لتركيا بشن أي عمل عسكري في شرقي الفرات”.
وقال بشار جرار من العاصمة الأمريكية واشنطن، “في ضوء ما جرى حتى الآن من الجانب الأمريكي سياسياً وعسكرياً، لا موافقة على الإطلاق لأي تحرك عسكري تركي في منطقة شمال وشرق سوريا”.
عملية محدودة
وأضاف جرار “قد يكون هناك فرصة مرة أخرى من خلال الضغوط الدبلوماسية التي تمارسها واشنطن على أنقرة، وقد يكون هناك تفهّم لعملية عسكرية محدودة تهدف إلى أي شيء باستثناء إقامة منطقة عازلة، بمعنى إن استطاعت أنقرة اثبات أن هناك أهدافاً تهدد أمنها القومي وتسمها بالأهداف (الإرهابية) فإن الولايات المتحدة قد تتفهم ذلك، أما إقامة منطقة عازلة كما تطرحها تركيا فذلك أمراً مستحيلاً”.
الموقف الأمريكي يتسم بالحزم
وعن تراخي الموقف الأمريكي في الأيام الأخيرة بخصوص التهديدات التركية لمناطق شرق الفرات، قال جرار، “الموقف الأمريكي دائماً اتسم بالحزم، ولكن هناك مجال دائماً يترك للمناورة السياسية، بمعنى أن هناك عدة أهداف ممكن تحقيقها من خلال مواقف معينة يتم توجيهها بخصوص المسألة الكردية والعلاقات التركية الأمريكية من جهة أخرى”.
وأشار جرار إلى أنه “لو قطعت أمريكا بعدم السماح لأنقرة بأي هامش للمناورة عسكرياً وسياسياً فيما يخص المسألة الكردية السورية، فإن ذلك يصب بشكل أو بآخر بمصلحة كل الأطراف التي تعادي تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، وهنا تتضح الصوة أن ذلك سيصب في مصلحة النظام في دمشق”.
تخلي واشنطن عن قسد رسالة غاية السوء لكل حليف للولايات المتحدة
وأوضح جرار إلى أن المسألة أعقد من ذلك، “فهناك اعتبارات كثيرة، اعتبار مكافحة الإرهاب وهو الأولوية الأولى بالنسبة لواشنطن، والاعتبار الثاني عدم المساس في الأراضي السورية ووحدتها، والمسألة الثالثة أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التخلي عن الحليف الأكثر موثوقية في الحرب على داعش في تلك المنطقة الهامة من سوريا، خاصة أنه فيما لو تخلت واشنطن عن قوات سوريا الديمقراطية فإن ذلك سيوجه رسالة غاية السوء لكل حليف للولايات المتحدة في المنطقة”.
إعداد: علي إبراهيم