أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – يعيش قرابة 50 سورياً بينهم 20 قاصراً و4 نساء منذ شهر تقريباً في حديقة عامة بالعاصمة الإسبانية مدريد، في مشهد تكرر بالبلدان المجاورة لسوريا والتي ضمت قرابة 5.7 مليون لاجئ فروا هرباً من الحرب في البلاد.
عوائل تأخذ من حديقة عامة مسكناً لها
وتروي صحيفة أيل بايس الإسبانية، عن مشاهد غير معتادة في العاصمة لنساء سوريات يقمن بتقطيع الثوم و طهي الخضار على موقد غاز للتخييم، وعن أطفال يغسلون أشقاءهم الصغار في نافورة عامة أو في أحواض استحمام بدائية مصنوعة من البلاستيك و يجففون الملابس على الشجيرات بينما يرمي مجموعة من الرجال أوراقاً ووثائق على الارض و يحدقون بها .
وتنقل الصحيفة عن لاجئ سوري يدعى محمد 50 عاماٌ قوله ”ما هي الكرامة التي بقيت لي إذا لم أستطع حتى الاستحمام لأيام متتالية؟”، محمد يعتبر أكبر الرجال بين مجموعة اللاجئين، وبمجرد أن يصمت يتحدث بقية الرجال عن بعضهم البعض لإعادة سرد رحلتهم التي دامت 7 سنوات منذ مغادرتهم حماة، مدينتهم في وسط سوريا مدركين أن الحرب “ستنتهي قريبًا على عتبة قراهم” .
“بالكاد نجونا في مخيمات لبنان”
ويقول محمد أنهم على مدى السنوات 5 الأولى تناوبوا بين الدول العربية، و بالكاد نجوا من خيم لبنان واستأجروا مساكن مستأجرة في الجزائر والمغرب و شغلوا وظائف مؤقتة في الأخير، ثم في آب/أغسطس2017 عبروا بشكل غير قانوني إلى جزيرة مليلية، واحدة من المدن في إسبانيا في شمال أفريقيا. وقال “لقد نفذ منا المال” وتابع “لقد دفعنا للمهربين 300 يورو لكل شخص وبمجرد دخولنا إلى الأراضي الإسبانية طلبنا اللجوء”.
ومن هناك تم نقلهم إلى مدريد وإيوائهم في مركز استقبال و بعد بضعة أشهر بتشجيع من الأقارب، قرروا مغادرة اسبانيا طواعية دون سابق إنذار والتوجه إلى فرنسا وقال محمد “لقد وجدنا منزلاً مهجوراً في ضواحي باريس قمنا بتنظيفه حتى نتمكن من العيش فيه”.
بعد الفرج في فرنسا.. أعيدوا إلى اسبانيا
وبعد عامين أخبرتهم الشرطة الفرنسية أنهم “سيعادون في غضون بضعة أيام” إلى إسبانيا، تطبيقاً للائحة “دبلن” والتي بموجبها يتم إعادة اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية التي بصموا فيها في أول مرة طلبوا فيها اللجوء، وبدون انتظار عودة السلطات الفرنسية قاموا بالعودة إلى مدريد، حيث انتهى بهم المطاف في منتزه سلفادور دي مادارياغا الواقع في الشمال الشرقي من العاصمة الإسبانية.
وتقول الصحيفة إنه في الشهر الماضي فتحت كنيسة سان كارلوس بوروميو الواقعة في حي فاليكاس في مدريد من الطبقة العاملة أبوابها مرة أخرى لاستقبال 11 سوريًا وفلسطينيًا أعيدوا من ألمانيا.
في ديسمبر 2018 أصدرت محكمة مدريد الإقليمية حكماً ينص على أن طالبي اللجوء الذين يغادرون إسبانيا طوعًا لن يتم استبعادهم من نظام الحماية عند عودتهم، وينص الحكم على أنه “سيتم إعطاء الأولوية لإعادة إدراجهم في نظام الاستقبال على الملفات الشخصية الضعيفة” وتشمل هذه الملفات النساء الحوامل والأسر التي لديها قاصر، كما هو الحال بالنسبة للعائلات الـ 15 التي تم تخييمها حاليًا في متنزه سلفادور دي مادارياغا.
إعداد: ربى نجار