دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

صحيفة سعودية: في سوريا ولبنان، تكلفة الإفلات من العقاب باهظة للغاية

في عام 1982، تظاهر العالم بعدم الاهتمام حيال ذبح حافظ الأسد أكثر من 20 ألف سوري. كما سُمح لابنه بقتل ما يقرب من مليون شخص. فبشار اليوم ليس لديه سوى سيطرة ضعيفة على سوريا، كما إنه لا يتمتع بأي شرعية شعبية، وهو مجبر على الرقص على أنغام فلاديمير بوتين وآية الله خامنئي. إذن على أي أساس يجب أن نتعامل مع هكذا مجرم الحرب؟

ضعف الأسد إلى درجة أن مجموعة المرتزقة الروسية فاغنر تمكنت من احتكار امتيازات النفط والغاز السورية، في حين أن الكيانات الإيرانية والروسية وحزب الله باتت تقسم الاقتصاد بينها وحولوا سوريا إلى دولة مصدرة للمخدرات.

وخلال منتصف العقد الأول من القرن الحالي، خلص طابور متسلل من الدبلوماسيين(من ضمنهم حينها توني بلير) إلى أنه يجب التعامل مع الأسد كحل لجميع مشاكل المنطقة، حتى عندما كان يرسل المئات من الجهاديين إلى العراق لقتل قوات التحالف، وكذلك تآمر مع حسن نصر الله لقتل رفيق الحريري وشخصيات وطنية لبنانية أخرى.

ومع ذلك، فإن اقتراح خط أنابيب غاز إلى لبنان عبر سوريا قد يكون أحد الوسائل القليلة القابلة للتطبيق للبنان للوصول إلى الوقود الأساسي. لا يمكن حرمان لبنان من الموارد لمجرد أنه من المؤسف أن تطوقه دول يقودها فاشيو الإبادة الجماعية. ومع ذلك، يجب عدم السماح للأسد بالاستفادة مالياً أو سياسياً. على دول مثل الأردن والعراق ومصر ألا تتسرع في إعادة الأسد إلى الحاضنة العربية طالما هو دمية بيد طهران.

استغلت موسكو احتمال أن تقدم أمريكا إعفاءات من العقوبات مقابل المضي قدمًا في هذه الصفقة كمؤشر على انهيار التحالف المناهض للأسد، ومن هنا جاء بيان وزارة الخارجية الأمريكية بأن واشنطن لن “تطبع” العلاقات مع الأسد. ومع ذلك، قد يكون الضرر قد حدث بالفعل. ليس سرا في الدوائر الدبلوماسية أن الرئيس بايدن يريد إخراج الولايات المتحدة من سوريا والعراق، مع قيام عناصر في حزبه بالضغط لتسريع مثل هذه الخطوة. وهذا يعني الاعتماد على الأسد لاحتواء داعش. ومع ذلك، أنشأ الأسد داعش، جزئياً من خلال فتح أبواب السجون المليئة بالجهاديين في عام 2011، وسيواصل استغلالهم لأغراض خبيثة.

وفي كل مرة نتساءل عما إذا حان الوقت للتخفيف من مقاطعة الأسد، يجب علينا أن نتذكر تلك الصور التي لا توصف والتي تم تهريبها من السجون حيث تم تعذيب عشرات الآلاف من السوريين الأبرياء بشكل منهجي حتى الموت.

كما أن زعماء لبنان المجرمين يسرقون مليارات الدولارات، وأفعالهم – أو تقاعسهم – تتسببت في مقتل المئات. يمكنهم ارتكاب الاغتيالات وجني الملايين عبر تجارة الأسلحة والمخدرات، لكن علينا ان لا تتوقع أن يواجهوا العدالة في أي وقت قريب، حتى وهم يدفعون الاقتصاد الوطني نحو الهاوية. بسبب الإخفاقات الإجرامية لقادتهم، يعيش 80٪ من اللبنانيين تحت خط الفقر.

أما فيما يتعلق بإيقاف القاضي بيطار عن التحقيق في انفجار الميناء، فقد تفاقم غضبنا لأنه كان متوقعا للغاية. بالطبع، لن يسمح حزب الله وأعوانه أبدًا بإحراز تقدم في تحقيق من شأنه إثبات مسؤوليتهم على عدة مستويات. وإذا انتهى التحقيق في النهاية، كما حدث مع اغتيال الحريري، فإن هؤلاء القتلة والعصابات الذين لا يمكن المساس بهم سيحتمون من العدالة، مهما كانت تكاليف ذلك على لبنان.

يرى العديد من الدبلوماسيين بأن العودة إلى العمل كالمعتاد مع الأسد وحزب الله ستجعل الأمور أسهل. لكن بالنظر إلى الصورة الأكبر، فإن العكس هو الصحيح: يتعلم الدكتاتوريون في سوريا أنهم قد يذبحون مليون مواطن ويفلتون من العقاب.

ربما لا يوجد مسار فوري لإزاحة الأسد، لكن يجب أن يعلم الطغاة في جميع أنحاء العالم – من ميانمار إلى بيلاروسيا، ومن إيران إلى إثيوبيا – أنهم إذا ذبحوا مواطنيهم، فإنهم يجعلون من أنفسهم منبوذين بشكل لا رجعة فيه، وأفضل نتيجة ممكنة لهم هي زنزانة في لاهاي.

المصدر: صحيفة العرب نيوز السعودية

ترجمة: اوغاريت بوست