دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

صحيفة تتحدث عن  دور حزب الله في تجارة المخدرات العالمية

من خلال معالجة هذا التهديد بشكل مباشر، لا يمنع العالم فقط ملايين الأرواح من التدمير الذي لا رجعة فيه، ولكن يمكنه أيضًا منع تحويل مليارات الدولارات من عائدات المخدرات إلى الإرهاب والجماعات شبه العسكرية. فلماذا هذا الإخفاق الدولي في معالجة حقيقة أن العلاقة بين حزب الله وطهران أصبحت إلى حد بعيد الشبكة الأكثر عولمة للإجرام والإرهاب في العالم؟

عندما حظرت المملكة العربية السعودية استيراد المنتجات اللبنانية في نيسان بسبب إساءة استخدام هذه الشحنات لتهريب المخدرات إلى المملكة، وجد حزب الله نفسه في مشكلة.

بعد انهيار الاقتصادين اللبناني والسوري، شرعت مافيا عائلة الأسد وحزب الله في إعادة تشكيل دولهم كدول مخدرات – كمراكز إنتاج عالمية لعقار الكابتاغون الذي يحتوي على الأمفيتامين، وهو المفضل لدى مرتادي الحفلات والجماعات الإرهابية، حيث تقدر تجارة الكبتاغون السورية بأكثر من مليار دولار في السنة.

وأصبح إنتاج الكبتاغون راسخًا في مناطق مثل حمص وحلب، ولكن نظرًا للضعف الشديد في سوريا، فإن العديد من المصانع الكبرى تعيد ترسيخ نفسها على طول الحدود اللبنانية السورية، لا سيما في معاقل حزب الله مثل القصير ووادي البقاع.

منذ حظر الشحن في دول مجلس التعاون الخليجي، لجأ حزب الله إلى تحويل هذه الشحنات غير القانونية عبر دول العبور لإخفاء بلد المنشأ، واستغل مرة أخرى علاقاته مع الشتات اللبناني في جميع أنحاء العالم. أصبحت غرب إفريقيا الخيار المفضل، حيث ظهرت 450 ألف حبة كبتاغون في ميناء في لاغوس، تم اكتشافها نتيجة للتعاون السعودي النيجيري. اكتشفت سلطات دول مجلس التعاون الخليجي أيضًا ملايين حبوب الكابتاغون في شحنات الكاكاو من غرب إفريقيا، ومن شبه المؤكد أن سوريا هي نقطة الإنتاج الأصلية.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يورط فيها حزب الله المجتمعات اللبنانية في غرب إفريقيا في تجارة المخدرات. خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وجد حزب الله وإيران نفسيهما أمام مشكلة مختلفة: بفضل تواصل الرئيس محمود أحمدي نجاد مع دول أمريكا اللاتينية، بدأ حزب الله في جني مليارات الدولارات من الكوكايين، لكن لم يكن لديه أي وسيلة لإعادة هذه الأموال إلى بيروت وطهران.

لقد ظهرت هنا فكرة بارعة: استثمار الأموال في عشرات الآلاف من السيارات الأمريكية المستعملة التي تم شحنها بعد ذلك إلى بنين، حيث أقام المئات من المغتربين اللبنانيين بالعمل في سوق السيارات في غرب إفريقيا. ثم أعيدت عائدات هذه المبيعات إلى لبنان.

تضم كوت ديفوار 80 الف لبناني مغترب يهيمن على حوالي 50٪ من الاقتصاد، بينما تلعب عناصر المافيا التابعة لحزب الله أدوارًا رئيسية في تجارة المخدرات. تعد كوت ديفوار نقطة عبور رئيسية لغسيل الأموال. كما لعبت دول أخرى في غرب إفريقيا، مثل غينيا وتوغو والكونغو وغينيا بيساو وسيراليون، أدوارًا محورية في عمليات حزب الله، بما في ذلك غسيل الأموال وانتشار الأسلحة والمخدرات والجريمة المنظمة.

تشير إحدى الحسابات في عام 2021 إلى أن هذا النشاط يدر للمجموعة حوالي مليار دولار سنويًا، بالإضافة الى تجارة المخدرات السنوية في جميع أنحاء العالم التي تبلغ قيمتها حوالي 500 مليار دولار، قد يكون هذا أقل من التقدير الإجمالي. مع استمرار الاقتصاد اللبناني في الانحدار الذي لا يرحم، قد يأتي اليوم الذي يهيمن فيه حزب الله على السوق السوداء، مع خطر أن ينحدر البلد بشكل دائم إلى دولة مخدرات.

وفي الوقت نفسه، تشارك إيران وحزب الله في شحنات أسلحة بقيمة ملايين الدولارات إلى اليمن وإفريقيا والعراق ومجموعة من الدول التي مزقتها الحرب.

تداعيات استفزاز حزب الله لحظر تصدير المنتجات الزراعية اللبنانية إلى الأسواق الإقليمية الكبرى هائلة، وستدمر حياة المزارعين، مثل معظم المواطنين، الذين دمرهم التفكك الاقتصادي وانهيار قيمة العملة. وكما هو الحال في أفغانستان، لجأ المزارعون الفقراء إلى زراعة الهيروين، الأمر الذي يمول عودة طالبان إلى السلطة. كأن «حزب الله» يفعل كل ما في وسعه لتحويل لبنان إلى اقتصاد قائم على أدوات الموت. الزيارة رفيعة المستوى لبيروت التي قام بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمبر عيد اللهيان هي تذكير بكيفية تورط لبنان في فلك طهران الاقتصادي.

في دولة تحتضر حيث فقد الكثيرون الرغبة في العيش، جعل “حزب الله” المخدرات المميتة بأسعار معقولة أرخص حتى من حليب الأطفال. يجعل موقع لبنان على البحر المتوسط ​​من هذه الدولة التجارية التاريخية المنفذ المثالي لإغراق الأسواق الأوروبية بالمخدرات، في حين أن انخراط حزب الله المستمر في تجارة الكوكايين في أمريكا اللاتينية ربما يكون أقرب ما يمكن أن تصل إليه طهران لتحقيق شعارها “الموت لأمريكا”.

المصدر: صحيفة العرب نيوز السعودية

ترجمة: أوغاريت بوست