دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

صحيفة: اردوغان يختبر الوضع فهل سيهجم على الشمال السوري؟

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي أن صبر بلاده بدأ ينفد بسبب الهجمات المختلفة التي انطلقت من سوريا واستهدفت أفراد الأمن و الجيش التركي.

بدأ التوتر بهجوم جوي روسي على مجموعة من مقاتلي هيئة تحرير الشام على طول الطريق السريع M4 في إدلب في نقطة كان من المفترض أن يزيلها الجيش التركي من المتطرفين. قُتل سبعة إرهابيين خلال الغارة، التي كانت روسيا تنقل من خلالها على ما يبدو رسالة مفادها أن تركيا فشلت في الوفاء بالتزاماتها.

ونُفذ هجوم جوي روسي ثان في نفس اليوم على بلدة مارع شمال سوريا، بعد أن قتل مقاتلون أكراد من وحدات حماية الشعب جنديًا تركيًا. وردت القاعدة التركية القريبة بقصف مكثف. كما ردت روسيا على القصف التركي.

واستمرت الهجمات المتبادلة هذه المرة بعد مقتل شرطيين تركيين في مارع على يد وحدات حماية الشعب. ووقعت عمليات تبادل أخرى لإطلاق النار عبر الحدود بين تركيا وسوريا، لكن دون وقوع إصابات.

جاء تحذير الرئيس التركي بعد هذه الأحداث. وقال أردوغان في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس الوزراء “نحن مصممون على القضاء على التهديدات الناشئة من هنا، إما بالقوى النشطة هناك أو بوسائلنا الخاصة”. وحذا وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو حذوه بتكرار ما قاله الرئيس، لكن وزير الدفاع خلوصي أكار استخدم رواية متباينة قليلاً، قائلاً: “تماشياً مع ما قاله رئيسنا، سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة، عندما يحين الوقت”.

قد تعكس رواية أكار الحذرة صعوبة العمل العسكري في ذلك الجزء من شمال سوريا، حيث تسيطر روسيا على المجال الجوي هناك. في الواقع، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين بعد تصريح أردوغان: “نحن مع احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها. هذا ما نأخذه في الاعتبار في جميع اتصالاتنا مع شركائنا، بما في ذلك تركيا”. يتضح قلق روسيا بجلاء في هذا البيان وهو مؤشر على المخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه العملية.

قد يتم الكشف عن مدى إصرار أردوغان على تنفيذ مثل هذه العملية بعد المحادثات التي سيجريها مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده يومي 30 و 31 تشرين الأول في روما. العلاقات التركية الأمريكية تنطوي على العديد من التناقضات في سوريا. تتمتع أنقرة بدعم واشنطن في إدلب ضد التعاون الروسي مع الحكومة السورية، لكنها على خلاف مع الولايات المتحدة نفسها فيما يتعلق بالدعم غير المحدود الذي تقدمه واشنطن للأكراد السوريين.

في ضوء هذه الخلفية، من المحتمل أن يمتنع أردوغان عن شن عملية عسكرية حتى اجتماع روما. إذا شعر بخيبة أمل من نتيجة محادثاته مع بايدن، فقد يلجأ إلى مثل هذا الإجراء.

نفذت تركيا ثلاث عمليات عسكرية كبيرة في سوريا. قد ينفذ الآن هدفًا رابعًا، أو يهاجم أهدافًا في سوريا من قواعد في تركيا بصواريخ بعيدة المدى، دون الدخول فعليًا إلى الأراضي السورية.

بصرف النظر عن الموقف الروسي، هناك عوامل أخرى قد تجعل عملية عسكرية جديدة في سوريا صعبة. الساحة الدولية الآن ليست مناسبة كما كانت في المناسبات السابقة: مجلس الأمن الدولي لم يستطع التوصل إلى إجماع بخصوص الوضع في سوريا. نهج جامعة الدول العربية تجاه عودة سوريا إلى الحاضنة العربية هو أكثر تصالحية. يقول نظام الأسد في دمشق مرارًا وتكرارًا أن على تركيا الانسحاب من الأراضي السورية. أعاد الأردن فتح حدوده مع سوريا. أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق. المجتمع الدولي يتقبل بشكل أكبر بقاء بشار الأسد في السلطة.

إذا كانت تركيا غير راضية عن الهجمات الإرهابية الموجهة إلى أراضيها، فهناك بالفعل إطار للتعامل مع مثل هذه التهديدات. وهي اتفاقية أضنة الموقعة عام 1998 بين تركيا وسوريا. وينص على التعاون بين البلدين لمكافحة الإرهاب. تم استدعاء هذا الاتفاق من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة سوتشي لعام 2019. لاستخدام هذا الاتفاق، على تركيا التوقف عن اعتبار النظام السوري كيانًا غير شرعي.

من المرجح أن تكون تركيا أكثر نجاحًا إذا تحقق هذا التعاون. الحل الأفضل هو إشراك الأكراد في هذا التعاون والسعي إلى تعاون ثلاثي عادل بين تركيا وسوريا والأكراد السوريين.

لا نعرف ما إذا كان بوتين قد ترك في قمة سوتشي الأخيرة أي باب مفتوحًا لعملية عسكرية تركية في سوريا. موقفه ذو أهمية قصوى لقرار أردوغان النهائي.

تختبر روسيا أداء تركيا في نزع سلاح مقاتلي المعارضة في إدلب بينما تتجاهل الوعود التي قطعتها في سوتشي عام 2019 بطرد المقاتلين الأكراد من تل رفعت شمال حلب.

عندما تتفاوض تركيا وروسيا على حل، عادة ما يتمكنا من الالتقاء على أرضية وسطية، ولكن إذا انخرطا في تمرين لي الذراع، فإن روسيا لديها فرصة أكبر في الظهور منتصرة.

المصدر: صحيفة العرب نيوز السعودية

ترجمة: أوغاريت بوست