دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

خبراء للمجلس الأطلسي يتحدثون عن النقاط الرئيسية لاجتماع بوتين اردوغان الأخير

 

سافر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة سوتشي الروسية هذا الأسبوع لحضور أول لقاء شخصي له مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بداية الوباء. خلال المحادثات المغلقة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، ناقش الزعيمان التعاون الثنائي، بما في ذلك في التجارة والدفاع، وكذلك القضايا الإقليمية مثل سوريا – حيث ظهرت بوادر التفكك على وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الدولتان في آذار2020 خلال الأشهر الأخيرة.

يستمر عمل بوتين المتوازن

يقول الباحث في المجلس الأطلسي مارك إن كاتس، بأن “اجتماع بوتين وأردوغان في سوتشي لم يحل الخلافات الروسية التركية بشأن سوريا، لكن يبدو أنه منعها من التفاقم. بالنسبة لبوتين، لطالما كانت العلاقات مع أردوغان بمثابة توازن بين التحركات التركية المعارضة التي تهدد المصالح الروسية في سوريا وليبيا وقره باغ  وأوكرانيا من ناحية وتجنب حمل أردوغان على عكس عداءه لأمريكا وأوروبا من جهة أخرى.

وبدلاً من ذلك، بدا أن هذا الاجتماع يشير إلى أن بوتين يرى الآن أن عملية تدهور العلاقات بين أنقرة والغرب قد تقدمت لدرجة أن موسكو لم تعد بحاجة إلى تقديم أي تنازلات كبيرة لتركيا في سوريا أو في أي مكان آخر. في الواقع، فإن تصميم أردوغان على شراء المزيد من الصواريخ الروسية – وربما أنظمة أسلحة روسية أخرى، على الرغم من التطبيق المحتمل للعقوبات الأمريكية نتيجة لذلك – قلل من حاجة بوتين لاستيعاب المصالح التركية في سوريا.

الآن، يكمن الخطر بالنسبة لبوتين في أنه قد يصبح شديد الثقة في اعتقاده أن أردوغان يحتاج إليه أكثر مما يحتاج هو  إلى أردوغان. بعد كل شيء، فإن أردوغان قادر على الإضرار بالمصالح الروسية على الرغم من انفصاله عن الغرب. هناك عاملان أخيران لقيام أردوغان بذلك وهما دعم أنقرة للحكومة في ليبيا ضد القوات المدعومة من روسيا( قوات خليفة حفتر)، ودعمها لأذربيجان في حرب ذلك البلد ضد أرمينيا”.

في غياب الدعم الأمريكي ، فإن موقف تركيا في سوريا مهدد

أما المسؤول الأمريكي السابق جيمس جيفري فقال “يعد اجتماع سوتشي في 29 ايلول بين الرئيسين أردوغان وبوتين هو الأحدث في سلسلة من الاجتماعات الثنائية التي تركز بشكل خاص على سوريا. كانت القضية الأساسية هي جيب إدلب شمال غرب سوريا، الذي يقطنه أكثر من ثلاثة ملايين سوري فروا من بطش “الحكومة السورية”، وقوات “المعارضة السورية”، وتنظيم هيئة تحرير الشام الإرهابي، والقوات التركية، وجميعهم يشتركون في هدف واحد ضد قوات الأسد.  باستثناء انهيار عام 2020، كان هناك وقف لإطلاق النار في إدلب منذ منتصف عام 2018، وهو حجر الزاوية في تجميد الصراع السوري منذ ذلك الحين. لكن القادة الأتراك أوضحوا أنهم يخشون أن يكون اجتماع سوتشي الحالي مختلفا عن سابقه، حيث تضغط روسيا إما من أجل انسحاب تركيا والمعارضة من جنوب إدلب، أو السماح للأسد بالهجوم على هذه المنطقة( بدعم من روسيا).

لا توثق التعليقات اللطيفة التي أدلى بها الجانبان بعد الاجتماع أي شيء مثير للغاية، ولكن الجديد في هذا الاجتماع هو دور الولايات المتحدة. نتج وقف إطلاق النار في إدلب عن الدبلوماسية الأمريكية الداعمة للأعمال العسكرية التركية والإسرائيلية في سوريا، وإبقاء القوات الأمريكية هناك، للضغط على روسيا والأسد من أجل تسوية شاملة للصراع. لكن إدارة بايدن، بينما يُفترض أنها لا تزال “تراجع” سياسة سوريا، تعطي الأولوية لنهج الحد الأدنى الذي يركز على محاربة تنظيم داعش والمساعدات الإنسانية. يبدو أن روسيا لديها ضوء أخضر، كما رأينا مع انهيار وقف إطلاق نار آخر في درعا في الجنوب الغربي، لمتابعة أهدافها التي لم تعد واشنطن تقيدها. قد تشهد الأسابيع المقبلة تغيرًا جذريًا في سوريا – وليس للأفضل”.

المصدر: المجلس الأطلسي

ترجمة: أوغاريت بوست